السيد كمال الحيدري

70

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

الذين يؤمنون بأن المنع من التدوين إنَّما كان بأمر نبويّ يعودون للاعتراف بأنّه ( ص ) أذن بالتدوين لاحقاً ، وأنّ المنع سابق على الإذن . ومن جملة من اعترف بهذه الحقيقة العلّامة شعيب الأرنؤوط في تحقيقه لكتاب « مسند الإمام أحمد » ، فبعد تخريجه لمصادر حديث « أُكتب ، فوالذي نفسي بيده ما خَرَج مني إلَّا حقّ » وتحقيق إسناده ، نقل عن ابن القيم الجملة المهمّة التالية ؛ قال : ( قد صحّ عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم النهي عن الكتابة والإذن فيها ، والإذن متأخّر ، فيكون ناسخاً لحديث النهي ، فإن النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال في غزوة الفتح : « اكتبوا لأبي شاه » يعني خطبته التي سأل أبو شاه كتابتها ، وأذن لعبد الله بن عمرو في الكتابة ، وحديثه متأخّر عن النهي ، لأنه لم يزل يكتب ، ومات وعنده كتابته وهي الصحيفة التي كان يسمّيها « الصادقة » . ولو كان النهي عن الكتابة متأخّراً لمحاها عبد الله ، لأمر النبي صلّى الله عليه وسلّم بمحو ما كتب عنه غير القرآن ، فلمّا لم يمحها وأثبتها ، دلّ على أن الإذن في الكتابة متأخّرٌ عن النهي عنها ، وهذا واضحٌ والحمد لله ) « 1 » .

--> ( 1 ) مسند الإمام أحمد ، مصدر سابق : ج 11 ، ص ص 58 - 59 .